طبرية ، مثل تلك الحصر ، وفيها نحو ثلاثين مطاولة « 1 » ، مسبكة ، ذهب كلَّها ، عليها تماثيل العنبر ، على هيأة الأترج والبطَّيخ ، والدستنبو « 2 » ، وغير ذلك .
قال : فدهشنا ، وتحيّرنا ، وإذا في أربع جوانب تلك المطاولات ، أربع أجاجين « 3 » بيض ، كبار ، عظام ، كل واحدة كالقدس « 4 » الكبير ، والجميع مملوءة ماء ورد ، وفيه أمر عظيم من تماثيل الكافور ، وغلمان قيام بعددنا ، يروّحون ، وغلمان أخر بعددنا ، بأيديهم مناديل الشراب ، وبين يدي كلّ واحد ، صينيّة ذهب ، ومغسل ، ومركن « 5 » ذهب [ 101 ] ، وخرداذي « 6 » بلَّور ، وقدح بلَّور ، وكوز بلور ، والجميع فارغ .
قال : فأمر يوسف ، بإخراج الأنبذة ، في مدافات « 7 » بلَّور ، تسمى بالفارسية : جاشنكير ، فأخرجت عدّة أنبذة من العنب ، ممّا يعمل في جبل عمان ، لم نظن أنّه يكون في تلك [ النواحي ] بحسنها وطيبها .
فاختار ابن مكتوم ، نبيذا منها ، فملئت الظروف منه ، وقام على رأس كل واحد منّا ، غلام يسقيه ، ويتفقّد نقله « 8 » ، ويتفرّد بخدمته ، إلى أن شربنا أقداحا .
ثم أجرى يوسف ، حديث عليّ بن بويه ، فقال لابن مكتوم ، وقد خرج من حديث إلى حديث : أحبّ أن تخبرني عن أخي أبي الحسن عليّ بن بويه ،
هامش
« 1 » مطاولة : الصحن أو الصيفية المستطيلة .
« 2 » الدستنبو : راجع حاشية القصة 1 / 162 من النشوار .
« 3 » أجاجين ، مفردها إجانة : وهي الإناء الكبير ذو الحافة المرتفعة .
« 4 » القدس : السطل .
« 5 » المركن : إناء كالإجانة تغسل فيه الأشياء .
« 6 » خرداذي : إناء أو قنينة يودع فيها الخمر ، والكلمة فارسية تعني الخمر ( الألفاظ الفارسية 53 ) .
« 7 » المدافات : داف : خلط ، والمداف هو القدح الذي يخلط به الشراب بالماء ويشرب .
« 8 » النقل : ما يؤكل مع الشراب ، راجع حاشية القصة 1 / 113 و 3 / 69 من النشوار .