فاخر جدا ، وبين يديها بساط جهرمي « 1 » فوقه حصير واسع ، كبير ، عظيم ، طبرانيّ « 2 » ، ومخاد ، وصدر منه « 3 » .
وخرج يوسف ، فجلس ، وجلسنا معه ، وأحضرت مائدة فضّة بزرافين « 4 » ، تسع عشرين نفسا ، فجلسنا عليها ، ونقل علينا من الطعام ، ما لم أر مثله حسنا ، في أواني كلها صينيّ .
قال : وتأملت ، فإذا خلف كلّ واحد منّا ، غلام صغير ، مليح ، قائم بشرابي ذهب ، وكوز بلَّور فيه ماء ، فأكلنا .
فلما تمّ أكلنا ، نهض يوسف ، فخرج من وراء الفازة ، إلى موضع ، وجاءنا فرّاشون بعددنا ، بطساس وأباريق فضّة ، ومجامع فضة ، فغسلنا أيدينا دفعة واحدة .
ومضى أولئك الغلمان الأصاغر ، وجاء غيرهم بعددنا ، ومعهم المرايا المحلَّاة الثقيلة ، والمضارب البلَّور ، والمداخن « 5 » المحلَّاة الحسنة ، فتبخّرنا دفعة [ واحدة ] .
وتركنا ساعة في موضعنا ، ثم استدعينا ، فأدخلنا إلى فازة ألطف من تلك ، ديباج ، وفيها [ سدة ] صندل محلَّاة بفضّة ، فيها دست ديباج ، وحصر
هامش
« 1 » جهرم : مدينة بفارس يعمل فيها بسط فاخرة ( معجم البلدان 2 / 167 ) .
« 2 » حصير طبراني : نسبة إلى طبرية ، بلدة مطلة على بحيرة طبرية ، وجبل الطور مطل عليها وهي من أعمال الأردن في طرف الغور ، بينها وبين دمشق ثلاثة أيام ( معجم البلدان 3 / 509 ) ويجتمع في الفرش الطبري فضيلتان : في الصيف برد جسمه ، ومجانسة لونه للون اللجة الخضراء ، فالنفس تسكن إليه من جهتين ( البصائر والذخائر 3 / 1 / 110 ) .
« 3 » المخاد والصدر : انظر حاشية القصة رقم 8 / 17 من النشوار .
« 4 » الزرافين ، واحدتها زرفين : فارسية ، تعني حلقة الباب ، ويقال للفتاة التي ترتب شعرها حلقات إنها قد زرفنت شعرها ( الألفاظ الفارسية 79 والمنجد ) .
« 5 » المداخن : المباخر .