فقالت له : تمضي ، ففي أيّ شيء تدع هذه الملعقة ؟
قال : لا أدري .
قالت : أهدي إليك غلافها .
فقال : إن تفضّلت .
فقالت : هاتم « 1 » تلك الدواة .
فجاؤوا بهذه الدواة ، فوضع أبي فيها الملعقة ، وحملها ، والجامة في كمه ، وانصرفنا .
فقال له المتوكل : جامة تكون هذه ملعقتها ، يجب أن تكون عظيمة القدر ، فبحياتي ، ما كان من أمر الجامة ؟
فاضطرب [ 99 ] ، وامتنع امتناعا عظيما ، إلى أن أحلفه مرارا بحياته .
فقال : أعلم ، إذا قلت أيّ شيء كانت ، طالبتني بها ، فدعني أمضي ، وأجيء بها ، وأتخلَّص منك دفعة واحدة .
فقال : افعل .
قال : ومضى ، فلم يهن المتوكل الجلوس ، ولم يأخذه القرار ، حتى جاء بختيشوع ، وأخرج من كمّه جامة ، على قدر الزبديّة « 2 » ، أو الجامة اللطيفة ، من ياقوت أصفر ، فوضعها بين يديه .
هامش
« 1 » هاتم : تعبير بغدادي في هاتوا .
« 2 » الزبدية : وجمعها زبادي : صحفة صغيرة من الخزف .