99 البراءة المزورة
حدّثني أبو الحسين ، قال : حدّثني رجل من البغداديين ، قال :
كنت وأنا حدث ، حسن الوجه ، فلما اتّصلت لحيتي ، وهي طريّة بعد ، طلبت التصرّف « 1 » ، فكتب لي إلى أبي أحمد النعمان بن عبيد اللَّه ، فلقيته في عمله « 2 » ، فأكرمني ، وبالغ في برّي ، وأمرني بالجلوس ، فجلست ، وكلما أردت القيام احتبسني إلى أن لم يبق عنده أحد إلَّا خواصّه .
ثم أحضر المائدة فأكلنا ، فلما فرغنا ، قمت لأغسل يدي ، فحلف ، أن لا أغسلها إلَّا بحضرته ، فغسلتها ، وقمت .
فقال : إلى أين ؟
فقلت : إلى منزلي .
فقال : أنت هاهنا غريب ، ولعلَّك في خان .
فقلت : هو كذلك .
فقال : وموضعنا أطيب ، وهو خير ، وخيشنا بارد ، فأقم عندنا .
فقلت : السمع والطاعة .
ولم أعرف ما في نفسه ، فدخلت الخيش « 3 » ، فلما حصلت عنده فيه ، جعل يستدنيني ، ولا أعلم غرضه ، إلى أن صرت بقربه ، فضرب بيده ، يولع [ 91 ]
هامش
« 1 » التصرف : العمل في خدمة الحكومة .
« 2 » في عمله : يعني في الديوان .
« 3 » الخيش : راجع وصفه ، وكيفية استعماله ، في حاشية القصة 1 / 162 وحاشية القصة 7 / 135 من النشوار .