فقال : وكم خطوة مشيت من الباب ؟
قالت : خطى كثيرة .
قال : لعنك اللَّه ، أخطأت عليّ ، قد حصل معي في الدار لصّ ، لا أشك فيه .
قال : فحين سمعت هذا ، قامت قيامتي ، وتحيّرت .
فقال لها : هات القفل .
فجاءته به ، فجاء إلى باب دهليز الدار ، والصحن بعد باب الدار ، فقفله من عنده ، ثم قال لها : دعي اللص الآن يعمل ما يشاء .
قال : فلما انتصف الليل ، جاء أصحابي ، فصفروا على الباب ، ففتحت لهم باب الدار ، فدخلوا الدهليز [ 90 ] ، وأخبرتهم بالخبر .
فقالوا : ننقب الستبة ، ونخرج إلى الصحن .
ونقبوا ، فلما فرغوا ، قالوا : ادخل معنا .
فقلت : إنّ نفسي قد نبت عن هذا الرجل ، وأحسست بشرّ ، وما أدخل البتة .
فاجتهدوا بي ، وقالوا : لا نعطيك شيئا .
فقلت : قد رضيت .
فدخلوا ، فحين حصلوا في الصحن ، وأنا في الدهليز ، أتسمّع عليهم ، مشوا فيه ، فإذا للمولى زبية « 1 » ، في أكثر الصحن ، محيطة به ، يعرفها هو وعياله ، فيتّقون المشي عليها ليلا ونهارا ، وهي منصوبة للحفظ من هذا وشبهه ، وعليها بارية ، من فوق خشب رقيق جدا .
فحين حصلوا عليها ، سقطوا إليها ، فإذا هي عميقة جدا ، لا يمكن الصعود منها .
هامش
« 1 » الزبية : حفرة كبيرة ، قد تتخذ لصيد السباع .