98 صيرفي بغدادي متحصن من اللصوص
حدّثنا أبو الحسين ، قال : حدّثني رجل من أهل بغداد ، أنّ بعض من تاب من اللصوصية ، حدّثه ، قال :
كان في الناحية الفلانية ، صيرفي ، كثير المال ، يطلبه اللصوص ، فلا تتمّ عليه حيلة ، ولا يقدرون عليه .
قال : فتواطأ عليه جماعة لصوص ، كنت أحدهم ، فقالوا : كيف نعمل في دخول داره ؟
فقلت : أمّا الدخول ، فعليّ لكم ، وأمّا ما بعد ذلك فلا أضمنه .
قالوا : فما نريد إلَّا الدخول .
قال : فجئت ، وهم معي ، عشاء ، فقلت لواحد منهم : تصدّق « 1 » ، فإذا خرجت الجارية إليك بشيء ، فتباعد ، وتعام « 2 » عليها ، لتجيء إليك تعطيك الصدقة ، وكن على خطى من الباب ، لأدخل أنا ، وهي متشاغلة معك ، قد بعدت عن الباب ، فلا تراني إلى أن أدخل ، فأختبىء .
قال : ففعل ذلك ، وحصلت مختبئا في مستراح الدهليز .
فلما عادت الجارية ، قال لها [ مولاها ] : قد احتبست .
قالت : حتى أعطيت السائل الصدقة .
قال : ليس هذا قدر دفعك إليه .
قالت : لم يكن على الباب ، فلحقته في الطريق ، وأعطيته .
هامش
« 1 » تصدق : طلب الصدقة .
« 2 » تعامى : تظاهر بالعمى .