تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢

97 سرق ماله بالبصرة ، واستعاده بواسط

حدّثنا أبو الحسين ، قال : حدّثني رجل من أهل دار الزبير « 1 » بالبصرة ، دقّاق « 2 » ، قال : أورد عليّ رجل غريب ، سفتجة بأجل « 3 » ، فكان يتردّد إلى أن حلَّت ، ثم قال : دعها عندك ، وآخذها متفرقة . فكان يجيء في كلّ يوم ، فيأخذ بقدر نفقته ، إلى أن نفدت . وصارت بيننا معرفة ، وألف الجلوس عندي ، وأنست به ، وكان يراني أخرج كيسي من صندوق لي ، فأعطي منه النقدات « 4 » التي تحل عليّ . فقال لي يوما : إنّ قفل الرجل ، صاحبه في سفره ، وأمينه في حضره ، وخليفته على حفظ ماله ، والذي ينفي الظنّة عنده عن عياله ، فإن لم يكن وثيقا ، تطرّقت الحيلة عليه ، وأرى قفلك هذا وثيقا ، فقل لي ممّن ابتعته ، لأبتاع مثله . فقلت : من فلان القفّال ، في جوبات « 5 » الصفّارين .
هامش
« 1 » دار الزبير : الموضع الذي فيه قبر الزبير بن العوام بالبصرة ، وكان اسم الموضع وادي السباع ، فلما دفن فيه أصبح اسمه دار الزبير ، واسمه الآن : الزبير ، وهو ناحية تابعة لمحافظة البصرة . « 2 » الدقاق : بائع الدقيق . « 3 » السفتجة : أن تعطي مالا لرجل ، فيعطيك خطا يمكنك من استرداد ذلك المال من عميل له في مكان آخر ، وإذا كان الخط يشترط أداء المال في وقت مؤجل ، فهي سفتجة بأجل . « 4 » النقدة : ما يؤديه التاجر نقدا ، سدادا لما يترتب عليه من ديون ، اصطلاح تجاري عباسي ، راجع القصة 3 / 90 من النشوار ، وفيها : كان علي وعد بنقدة لابن عبدان الصيرفي . « 5 » الجوبة : الساحة الخالية بين الأماكن المعمورة ، وتتخذ عادة مواضع لإقامة الأسواق الأسبوعية ولاجتماع الناس ، والجوبة : محلة من محلات بغداد في زماننا هذا .