قال : فأجابه ، وقبض على يده ، ولم يزل يمشي معه ، حتى اجتازا في طريقهما ، بقرية الجبارية [ وكان ] طريقهما في سكة منها ، فسلكاها .
فحين حصلا فيها ، فطن التاجر للحيلة في الخلاص ، وقد كان عرف مذهب الهندي في الجبارية ، فلم يزل يمشي معه ، حتى رأى بابا مفتوحا ، من دور الجبارية ، فجذب يده بحميّة شديدة ، من يد البابوانيّ ، وسعى فدخل دار الجباريّ .
فقال له : ما لك ؟
قال : أنا مستجير بك ، من يد بابوانيّ اصطادني ، وتعرّيت منه .
قال : لا بأس عليك [ 87 ] ، فاجلس .
فصاح البابواني : يا جباريّ ، يا جباريّ ، اخرج إليّ .
قال : وهم لا يدخلون دور الجبارية ، لاستقذارهم إيّاهم .
قال : فخرج ، ووقف ، بينهما عرض الطريق ، لأنّه لا يجوز لأحدهما أن يدنو من صاحبه .
فقال له البابوانيّ : أعطني صاحبي .
قال : قد استجار بي ، فهبه لي .
قال : لا أفعل ، هذا رزقي ، فإن لم تعطنيه ، لم ندع جباريا [ إلَّا « 1 » ] قتلناه .
قال : فطال الكلام بينهما ، إلى أن قال الجباريّ ، أسلمه إليك في الصحراء فامض برّا « 2 » ، تسبقه إلى الموضع الفلانيّ .
قال : فمضى .
هامش
« 1 » في الأصل : حتى .
« 2 » برا : خارج ، والكلمة لم تزل مستعملة في بغداد بهذا المعنى .