ودخل الرجل على [ التاجر ] ، وقال له « 1 » : اخرج لا بأس عليك .
فخرج معه ، وأخذ الجباريّ قوسه ، وخمسين نشّابة ، قال : ونشّابهم من القصب .
قال : فعلق المسلم بكمّ الجباريّ ، ولصق به ، علما منه بأنّ البابوانيّ لا يدنو منه .
فلما صارا إلى الصحراء ، قال له الجباريّ : تهبه [ لي ] ؟ واجتهد به ، فلم يفعل .
قال : فإني لا أسلمه ، أو لا يبقى معي سلاح .
قال : شأنك .
قال : وهم لا يخطئون البتة في الرمي ، ففوّق سهمه نحوه ، فحين أطلقه ، تلقّاه البابواني بشيء كان معه ، فاعترض السهم بالشيء ، فقطعه باثنين ، وسلم منه .
فتحيّر الجباريّ .
قال : فلم يزل يرميه بنشّابة نشّابة ، ويفعل بها البابواني ، مثل ذلك ، إلى أن ذهب النشاب ، ولم يبق منه إلَّا نشّابتان .
فضعفت نفس التاجر ، وأيقن بالهلاك ، وقال للجباريّ : اللَّه ، اللَّه ، في دمي .
قال : فقال له البابوانيّ : لا يقع لك أنّك قد أفلتّ ، ثم أخذ سهما .
فقال له الجباريّ : لا تقدر على ذلك ، وسأريك من رميي ، ما تتحدّث به أبدا ، انظر إلى هذا الطائر الذي يطير في السماء ، فإنّي أرميه ، فأصرعه
هامش
« 1 » في الأصل : لي .