إسماعيل بن ثابت ، وأنّ جزاءه عليه الإبعاد إلى طنجة « 1 » ، وقبض نعمته ، وضياعه ، وأنّي أعرفه بالعجب والجهل ، ولولا أنّ الزمان ، قد كفاني ، بإسقاط أبيه ، وأنّه صار إلى منزلة ، إن عاقبته بما يستحقّه ، جعلت له سوقا ، لما أخّرت عقوبته ، ولكن قل له : واللَّه لولا تذمّمي ، لأمرت بالآخر « 2 » أن يصفع من داره إلى ديوان إسماعيل بن ثابت ، ويقام على رجله ، حتى يؤدّي ما عليه ، ولا تدعه من الديوان ، أو يحضر وكيله وحاجبه ، فيسلَّمهما إلى إسماعيل بن ثابت ، وتصرفه حينئذ ، ليطالبهما إسماعيل ، بما عليه .
قال : فخرجت ، وكتبت إليه رقعة ، أستدعيه فيها إلى الديوان ، دعوت له فيها ، كما يدعى من الديوان لمثله ، وهي سطران دعاء ، وترجمتها في ظاهرها : « لأبي فلان ، من فلان » .
وكان الكاتب كتبها عني ، فلما عرضها عليّ ، زدت فوق الدعاء ، بخطَّي ، يا سيدي ، وكتبت في داخل الرقعة ، عبدك ، وإنّما أردت توفيته الحق بذلك ، وستر الأمر عن كاتبي ، لئلا يسمع أنّي خاطبته بتعظيم ، فأقع في مكروه ، مع إسماعيل .
وزدت في آخر الرقعة بخطَّي : أنّه لا يجب أن يستوحش من شيء أتوسّطه ، فإني أحوطه بجهدي ، وأنّ سبيله أن يحضر عشيّا ، ليكون مجلسي خاليا ، فأوفّيه الحق ، ولا يجيء [ 65 ] غدوة ، فإن وفيته الحقّ لحقني من الوزير إنكار ، وإن قصّرت تذمّمت إليه ، وراعيت العواقب فيه .
فجاءني في جواب الرقعة ، عشيا ، فقمت إليه ، وكان هذا عظيما ، محظورا
هامش
« 1 » طنجة : بلد على ساحل بحر المغرب ، مقابل الجزيرة الخضراء ، وهي آخر حدود إفريقيا ( معجم البلدان 3 / 550 ) .
« 2 » الآخر والأخير والبعيد والأبعد : كلمة شتم .