الضرب ، خمسين صفعة ، واستخرج الدراهم .
ومضت السنون على هذا ، وفرّج اللَّه عن عبيد اللَّه [ 66 ] ، وتقلَّد الوزارة ، فاستترت ، لأجل اختصاصي بإسماعيل الوزير ، وما ألتزم من جهته .
وقبض عبيد اللَّه ، على الزغل ، وكان أوّل من صودر ، من أسباب إسماعيل ، وعومل من المكاره ، بما لم يسمع بأعظم منه ، ولم يتصرّف في أيّام عبيد اللَّه ، إلى أن مات وهو يتصدّق .
واستترت أنا ، أياما ، فلم يعرض عبيد اللَّه لطلبي ، ولا لشيء من داري ، وضيعتي ، ولا لأهلي ، ولا معاملي ، فأنست بذلك ، وكتبت إليه بعد ذلك ، أسأل الأمان ، فأمنني .
فحضرت مجلسه ، وهو حافل بالناس ، وبين يديه الخلق ، من أصحاب الدواوين والقوّاد .
فحين رآني ، قام إليّ قياما تاما .
فقبّلت رجليه ، وقلت : يقيلني الوزير أطال اللَّه بقاءه ، وليس هذا محلَّي .
فقال : ولم ؟ ما يفي قيامي لك ، بقيامك لي ، لأنّك قمت لي في وقت عرّضت - بقيامك لي - نفسك ، ودمك ، ونعمتك ، وحالك ، لذلك العدوّ للَّه ، وعاملتني ، بما لا يفي به شكري ، ولك عندي كلَّما تحبّه ، ولن يلحقك سوء في مالك ولا غيره .
قال : ولجّ به المعتضد ، في مصادرتي ، وهو يدفعه عنّي ، ويقول له أشياء يدفع بها عنّي ، لا أصل لها ، منها : أنّه قال له : هذا قد صادره إسماعيل ، في أيّام تصرّفه معه ، دفعات ، وأفقره على سبيل القرض ، وكانت له نفقات عظيمة ، ومروءة ، وهو مع هذا عفيف ، لا يرتفق بشيء ، ولا يجاوز رزقه ، ولا حال له ، فيصادر ، ولا طريق عليه .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 168
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٦٨