ببادوريا ، في سنين ، من مظالم باطلة ، وبقايا غير لازمة ، وأحضر وكيله ، وطالبه بها .
فقال له : أمضي ، وألتقي بصاحبي ، وأواقفه على الأداء .
فوكَّل به عدّة من رجّالته ، وانصرف ، فصار إلى عبيد اللَّه ، فقال له :
أغرم للرجّالة جعلا ، ودافع بلقائه يومين ، إلى أن أطرح عليه ، من يسأله ترك المطالبة ، بأن يقرّرها معه .
فخرج الوكيل ، وبذل للرجّالة أوفر الأجعال ، فذكروا أنّهم لا يقدمون على الإفراج عنه خوفا من الزغل .
وتكرّر الكلام بينهم ، إلى أن وثب حاجب عبيد اللَّه بهم ، وحال بينهم وبين الوكيل ، وأدخله الدار .
وانصرفوا ، فشكوا [ 64 ] ذلك إلى الزغل ، وأسرفوا ، خوفا منه ، ليقوم عذرهم .
فجاء الزغل ، فأسرف إسرافهم ، وأضاف كل قبيح إلى عبيد اللَّه ، وشكاه إلى الوزير إسماعيل ، وقال له : إنّه لا يقدر على استخراج مال عليه ، إلَّا بالمبالغة في مكروه عبيد اللَّه ، والإنكار عليه ، وحبسه بنفسه في الديوان ، حتى يؤدّي ، ولا يقتدي به المتعذّر .
وكان إسماعيل ، من العداوة لعبيد اللَّه ، والبغض له ، والخوف منه على محلَّه ، بمنزلة عظيمة ، وفيه - مع ذلك - تشدّد في نصرة العمل ، وجبرية في نفسه ، فاغتاظ جدا .
فأحضرني ، وأنا - إذ ذاك « 1 » - أتولَّى له ديوان ضياعه ، وتقدمته ، وتدبير الجيش برسمه ، ومنزلتي في الاختصاص به قويّة .
فقال : أحضر هذا الجاهل عبيد اللَّه بن سليمان ، وعرّفه ما شكا منه
هامش
« 1 » في الأصل : مع ذلك .