قال : والمعتضد يلحّ .
فقال لي عبيد اللَّه : ليس لك ، إلَّا أن تبتعد عن المعتضد حتى ينساك .
فقلت : الأمر للوزير .
فقلَّدني الخراج والضياع بقم ، وكتب إلى صاحب المعونة ، بخدمتي ، وأخرجني على أمر يعظم .
وطالبه المعتضد ، بالتزام مصادرتي ، فأعاد عليه القول ، وقال : احتجت إلى الاستعانة بكفايته ، فأنفذته إلى قم .
فقال : لا بد من إلزامه شيئا هناك .
فكتب بالصورة إليّ ، وألزمني عشرين ألف دينار ، وعدني بإخلافها عليّ ، فالتزمتها ، ولم يكن القول بها مؤثرا في حالي .
فلما أدّيت منها عشرة آلاف ، أسقط الباقي ، وسأل المعتضد فيه ، فحطَّه [ 67 ] عني ، وما عطَّلني ، إلى أن مات .
فسلمت ونعمتي عليه ، وكسبت معه نعمة ثانية ، أنا فيها إلى الآن ، بثمرة ذلك الإحسان .
وهلك الزغل ، وبلغ إلى الصدقة ، ومات في الفقر ، بثمرة ذلك الشرّ « 1 » .
هامش
« 1 » راوي هذه القصة أبو عيسى أحمد بن محمد بن أبي خالد ، المعروف بأخي أبي صخرة ، راجع أخباره في القصة 1 / 14 من النشوار ، وفي كتاب الوزراء للصابي 268 ، 291 ، 350 - 352 ، 375 وفي صلة الطبري 60 .