على مثلي ، وخاصّة في الديوان ، وصدّرته ، وجلست بين يديه وعرّفته ما جرى من الزغل ، وأعدت من كلام الوزير ، من الإنكار ، والإيعاد ، ما جمل لفظه .
وقلت : قال أشياء أخرى كثيرة ، قبيحة ، عظيمة ، هائلة ، لا أستحسن تلقّيك بها ، وأجلّ سمعك عن إيرادها عليك ، هذا أقلَّها وأحسنها ، ومع ذلك فإنّه أمرني ، أن لا تبرح ، أو تحضر الوكيل والحاجب ، ثم أستأذنه في انصرافك ، فأجاب ، إن فعلت هذا ، وأن يصير لك اعتقال إن خالفت ، ثم لا أدري أيّ شيء ينجرّ عليك ، وأكون سببه ، ولكن اجعلني على ثقة من إنفاذك الرجلين إليه ، وانصرف ، لأعرّفه ما جرى ، فإن أنكر عليّ انصرافك بغير إذن ، جحدته أنّي سمعت ذلك منه ، وكن على تحرّز ، من غير أن يشيع ذلك ، إلى أن يجيئك ثقتي بجليّة الصورة ، فتعمل بها ، وبحسبها ، إمّا في الأمن ، أو الهرب .
فشكرني ، وقال : ما أطمع أن أكافيك على هذا .
وقام ، وقمت بقيامه ، وودّعته ، وقلت : يا غلمان ، بأسركم ، بين يديه ، فخرج ، وأنفذ الرجلين ، وتوقّى توقّيا ضعيفا ، ودخلت ، فعرّفت الوزير الصورة ، وجمّلت القصة ، وأمرني بترك التعرّض له ، وتسليم الرجلين إلى الزغل .
فأحضرت الزغل ، وسلَّمت الرجلين إليه ، وقلت له : تقبل رأيي ؟
فقال : قل .
فقلت : قد بلغت ما تريد ، فأحسن في الأمر ما قدرت .
فقال : يا سيدي ، هذا إبطال للعمل ، ولا بدّ من تقويمهما .
فجهدت به في الإحسان ، فلم يفعل ، وأنفذ الرجلين ، إلى باب عبيد اللَّه ، فضربهما عليه ، كلّ واحد منهما ، عشرين مقرعة ، وصفع الوكيل ، بعد
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 167
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٦٧