تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
عليه الضريبة ، وتستخرجها منه . فقال : لا واللَّه ، إلَّا الإحراق . قال : فاجتهدت به ، فلم يكن في يدي منه شيء . وتوجّه النفّاطون ، والرجّالة ، إلى الزورق ، فضربوه بالنار ، وأقبل الملاح يلطم ، ويصيح ، ويقول : يا قوم ، فيه أموال الناس ، قد افتقروا ، وافتقرت ، ويستغيث بالمسلمين ، ولا يقدم أحد على إغاثته . وأحرقت قلوس « 1 » الزورق ، التي كانت تربطه ، وتمسكه ، وخرج منه الملَّاحون ، وطرحوا أنفسهم إلى الماء . فانحدر مع الماء لنفسه ، والنار تشتعل فيه ، فوقع على الجسر ، فقطعه ، وانحدر ، حتى انتهى إلى موضع معسكر سيف الدولة ، وكان نازلا في المأصر « 2 » بواسط . والملَّاح [ 63 ] في بكائه وراءه ، لا يجسر أن يطفئ النار ، ولا يقدر على أكثر من أن يلطم ويصيح . فلما رأى سيف الدولة الصورة ، استهولها ، مع صياح الملَّاح ، وقوله فيه أموال ، فاستدعاه ، وقال : أيش فيه ؟ .
هامش
« 1 » القلوس : حبال السفينة ، مفردها قلس . « 2 » المأصر : محبس يمد على طريق أو نهر يؤصر به السفن والسابلة ، أي يحبس ، لتؤخذ منهم العشور ( لسان العرب ) ، وفي التاج واللسان : حبل يلقى في الماء لمنع السفن عن السير حتى يؤدي ما عليها من حق السلطان ، في دجلة والفرات ، قال ابن رستة ، في كتاب الأعلاق النفيسة 184 و 185 في وصفه الطريق بين بغداد والبصرة : وبالحوانيت ، أصحاب السيارة ، والمأصر من قبل السلطان ، والمأصر : أن تشد سفينتان من أحد جانبي دجلة ، وسفينتان من الجانب الآخر ، وتشد السفن على شطين ، ثم تؤخذ قلوس على عرض دجلة ، وتشد رؤوسها إلى السفن لئلا تجوز السفن بالليل ، وحدّثني المرحوم الشيخ علي الشرقي رضي اللَّه عنه : أن بلدة الحي الموجودة الآن على الغراف ، هي حي العشارين الذين كانوا يقيمون على المأصر بواسط ، وقد نمت حتى أصبحت مدينة ، وزالت واسط من الوجود .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 162 | القاضي التنوخي / عبود الشالجي