ما يثمر معه ، ويضعف قدره .
قال : فقلت له : هاهنا وجه فيه مرفق عظيم .
فقال : ما هو ؟
فقلت : هذه أسناية « 1 » الخيزران ، ومنها يشرب المبارك « 2 » بأسره ، وبعض الصلح « 3 » ، وكانت إقطاعا لأمّ الرشيد ، الخيزران « 4 » ، فحفرت لها هذه الاسناية ، وكانت تغلَّها غلَّة عظيمة ، وقد تعطَّلت الآن ، وخرب الصلح ، والمبارك ، كلَّه ، فإن صرفت هذه الثلاثين الألف الدينار ، في حفر الاسناية ، وإطلاق البذر والبقر ، لأهل هاتين الناحيتين ، تولَّيت لك تفرقة ذلك ، ومشاهدة الحفر بنفسي ، حتى لا يضيع منه دانق واحد ، ولا يرتفق أحد بحبّة منه ، وتغلّ في سنة ، ضعف هذا وأكثر .
قال : قد فعلت .
قال : فأنفقت على حفر الاسناية عشرين ألف دينار ، بأتمّ احتياط ، وأطلقت العشرة الآلاف الدينار ، الباقية ، للضعفاء من الأكرة ، والتنّاء ، والمزارعين ، في أثمان بقر وبذور ، واحتطت في جميع ذلك ، وطالبت الأقوياء بالزراعة من أموالهم ، وحرصوا هم أيضا الحرص كله ، لما رأوا الماء ، وأنّ الضياع معطَّلة منذ سنين كثيرة ، وطمعوا في كثرة الريع ، ووفور الأسعار في النواحي .
هامش
« 1 » السناية : السقي ( لسان العرب ) ، والسانية : الساقية ( المنجد ) ، والاسناية : القناة أو النهر يحفر ويجري فيه الماء .
« 2 » المبارك : نهر وقرية فوق واسط ، بينهما ثلاثة فراسخ ( معجم البلدان 4 / 409 ) .
« 3 » الصلح : بالكسر ، كورة فوق واسط ، لها نهر يستمد من دجلة على الجانب الشرقي يسمى فم الصلح ، بها كانت منازل الحسن بن سهل ( معجم البلدان 3 / 413 ) .
« 4 » الخيزران : جارية المهدي ، أم الهادي والرشيد ، ترجمتها في حاشية القصة 6 / 15 من النشوار .