فلما جاؤوا ليفتحوا ، قلت له : اختف ، ففعل ذلك مرّات ، والجارية تخرج ، فإذا لم تر أحدا عادت .
إلى أن خرجت من الباب ، ومشت خطوات ، تطلب السائل ، فتشاغلت بدفع الصدقة إليه ، فدخلت أنا إلى الدار .
فإذا في الدهليز بيت فيه حمار ، فدخلته ، ووقفت تحت الحمار ، وطرحت الجلّ عليّ وعليه .
وجاء الرجل ، فغلَّق الأبواب ، وفتّش ، ونام على سرير عال ، والجوهر تحته .
فلما انتصف الليل ، قمت إلى شاة في الدار ، فعركت أذنها ، فصاحت .
فقال : ويلك ، أقول لك افتقديها .
قالت : قد فعلت .
قال : كذبت ، وقام بنفسه ليطرح لها علفا .
فجلست مكانه على السرير ، وفتحت الخزانة ، وأخذت السفط ، وعدت إلى موضعي ، وعاد الرجل فنام .
فاجتهدت أن أجد حيلة ، وأن أنقب إلى دار بعض الجيران ، فأخرج ، فما قدرت ، لأنّ جميع الدار ، مؤزّرة بالساج .
ورمت صعود السطح ، فما قدرت ، لأن الممارق « 1 » مقفلة بثلاثة أقفال .
فعملت على ذبح الرجل ، ثم استقبحت ذلك ، وقلت هذا بين يدي ، إن لم أجد حيلة غيره .
فلما كان السحر ، عدت إلى موضعي تحت الحمار .
هامش
« 1 » الممارق : مفردها ممرق ، وهو السبيل الذي يمكن المروق منه من موضع إلى موضع .