وانتبه الرجل يريد الخروج ، فقال للجارية ، افتحي الأقفال من الباب ، ودعيه متربسا « 1 » ، ففعلت ، وقربت من الحمار ، فرفس ، فصاحت .
فخرجت أنا ، ففتحت المترس « 2 » ، وخرجت أعدو ، حتى جئت إلى المشرعة ، فنزلت في الخيطية .
ووقعت الصيحة في دار الرجل .
فطالبني أصحابي أن أعطيهم شيئا منها ، فقلت : لا ، هذه قصة عظيمة وأخاف أن يتنبّه عليها ، ولكن دعوها عندي ، فإن مضى على الحدث ثلاثة أشهر ، وانكتم ، فصيروا إليّ ، أعطيكم النصف ، وإن ظهر ، خفت عليكم وعلى نفسي ، وجعلته حقنا لدمائكم ، فرضوا بذلك .
فأرسل اللَّه هذا البواب ، بلية ، فخدمني ، فاستحييت منه ، وخفت أن يقتل ، هو وأصحابه ، وقد كنت وضعت في نفسي الصبر على كل عذاب ، فدخلتم عليّ من طريق أخرى ، لم أستحسن في الفتوة ، معها ، إلَّا الصدق .
فقال له الأمير : جزاء هذا الفعل ، أن أطلقك ، ولكن تتوب .
فتاب ، وجعله الأمير من بعض أصحابه ، وأسنى له الرزق ، فاستقامت طريقته .
الأذكياء 193
هامش
« 1 » قوله متربس : أي مغلق بالترباس ، وهو خشبة توضع خلف الباب لتدعمه ، والكلمة عامية بغدادية ، ما زالت مستعملة ببغداد ، ولعل أصلها من الأرباس ، يقال : أربس الرجل ، إذا ذهب في الأرض ، فقاسوا به الغلق ، لأنه يذهب في الحائط ( لسان العرب ) .
« 2 » المترس : الخشبة التي توضع خلف الباب ( لسان العرب ) .