أردت مالك باللصوصية ، فعلت ، ولكنّك رئيس بلدك ، ولا أريد أذيّتك ، فإنّ ذلك يخرج عن الفتوة « 1 » ، ولكن خذها ، وإن احتجت إلى شيء بعد هذا ، أخذت منك .
فقلت : إنّ عودك يفزعني ، ولكن ، إذا أردت شيئا ، فتعال إليّ نهارا ، أو رسولك .
فقال : أفعل .
فأخذت الدنانير منه ، وانصرف ، وكان رسوله يجيئني بعلامة ، بعد ذلك ، فيأخذ ما يريده .
فما انكسر « 2 » لي عنده شيء ، إلى أن قبض عليه .
الأذكياء 196
هامش
« 1 » الفتوة : في اللغة ، المروءة ، وفي اصطلاح الفتيان ببغداد ، الاتصاف بجميع الصفات الممدوحة ، من سخاء ، وإباء ، وحياء ، ونجدة ، وإيثار ، وصدق .
« 2 » الانكسار : في اللغة ، انفصال الشيء الصلب من غير نفوذ جسم قاطع فيه ، وفي الاصطلاح ، تعبير يدل على ضد الصلاح ، فيقال : انكسر الجيش ، أي انهزم ، والبغداديون يسمون الحزين : مكسور الخاطر ، ويقولون : انكسر التاجر ، إذا أفلس ، وأغلق دكانه وقوله : ما انكسر لي عنده شيء ، يعني أنه سدد له دينه كاملا .