فإن دماءنا مرتهنة به ، وحدّثه الحديث .
فرفع ذيله ، وإذا سفط الجوهر تحته ، فسلَّمه إليه ، وقال : قد وهبته لك .
فاستعظم ذلك ، وجاء بالسفط إلى الأمير ، فسأله عن القصّة ، فأخبره بها .
فقال : عليّ بعباس ، فجاؤوا به .
فأمر بالإفراج عنه ، وإزالة قيوده ، وإدخاله الحمام ، وخلع عليه ، وأجلسه في مجلسه مكرما ، واستدعى الطعام ، فواكله ، وبيّته عنده .
فلما كان في الغد ، خلا به ، وقال : أنا أعلم أنّك لو ضربت مائة ألف سوط ، ما أقررت كيف كانت صورة أخذ الجوهر ، وقد عاملتك بالجميل ، ليجب حقّي عليك ، من طريق الفتوّة ، وأريد أن تصدقني حديث هذا الجوهر .
قال : على أنّني ومن عاونني عليه آمنون ، وأنّك لا تطالبنا بالذين أخذوه .
قال : نعم . فاستحلفه ، فحلف .
فقال له : إنّ جماعة اللصوص ، جاؤني إلى الحبس ، وذكروا حال هذا الجوهر ، وأنّ دار هذا التاجر لا يجوز أن يتطرّق عليها نقب ولا تسلَّق ، وعليها باب حديد ، والرجل متيقظ ، وقد راعوه سنة ، فما أمكنهم ، وسألوني مساعدتهم .
فدفعت إلى السجان مائة دينار ، وحلفت له بالشطارة ، والأيمان الغليظة ، أنّه إن أطلقني عدت إليه في غد ، وأنّه إن لم يفعل ذلك ، اغتلته ، فقتلته في الحبس .
فأطلقني ، فنزعت الحديد ، وتركت الحبس ، وخرجت وقت المغرب فوصلنا إلى الأبلَّة ، وقت العتمة ، وخرجنا إلى دار الرجل ، فإذا هو في المسجد وبابه مغلق .
فقلت لأحدهم : تصدّق من الباب ، فتصدّق .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 98
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٩٨