56 كلب يقوم مقام الفيج
حدّثني أبو عبد اللَّه ، قال : حدّثني أبو الحسين محمد بن الحسين بن شداد ، قال :
قصدت دير مخارق « 1 » إلى عبد اللَّه بن الطبري النصراني ، الذي كان يأتي بالنزل للمعتضد باللَّه ، فسألته إحضار وكيل له ، يقال له إبراهيم بن داران ، وطالبته بإحضار الأدلاء لمسامحة « 2 » قرية تعرف بباصيرى السفلى .
فقال لي : يا سيدي قد وجهت في ذلك .
فقلت له : أنا على الطريق جالس ، وما اجتاز بي أحد .
فقال لي : أما رأيت الكلب الذي كان بين أيدينا ؟ قد وجّهت به .
فغلظ عليّ ذلك من قوله ، ونلت من عرضه ، وأمرت بما أنا أستغفر اللَّه عز وجل منه .
فقال : إن لم يحضر القوم الساعة ، فأنت من دمي في حلّ .
فما مكث بعد هذا القول إلَّا ساعة ، حتى وافى القوم مسرعين ، والكلب بين أيديهم .
فسألته : كيف تحمّله الرسالة ؟
فقال : أشدّ في عنقه رقعة بما أحتاج إليه ، وأطرحه على المحجّة ، فيقصد القوم ، وقد عرفوا الخبر ، فيقرأون الرقعة ، فيمتثلون ما فيها .
فضل الكلاب على من لبس الثياب 20
هامش
« 1 » دير مخارق ، أو مخراق : من أعمال خوزستان ( مراصد الاطلاع 2 / 575 ) .
« 2 » كذا في الأصل ، ولعل الصحيح : لمساحة .