55 صادف درء السيل درءا يصدعه
أنبأنا محمد بن أبي طاهر ، قال : أنبأنا علي بن المحسّن ، عن أبيه ، قال :
حدّثني عبيد اللَّه بن محمد الصروي « 1 » ، قال : حدّثنا بعض إخواننا :
أنّه كان ببغداد ، رجل يطلب التلصّص في حداثته ، ثم تاب ، فصار بزّازا .
قال : فانصرف ليلة من دكانه ، وقد غلقه ، فجاء لصّ محتال ، متزيّ بزيّ صاحب الدكان ، في كمه شمعة صغيرة ، ومفاتيح ، فصاح بالحارس ، فأعطاه الشمعة في الظلمة ، وقال : أشعلها ، وجئني بها ، فإنّ لي الليلة بدكَّاني شغلا .
فمضى الحارس يشعل الشمعة ، وركب اللصّ على الأقفال ، ففتحها ودخل الدكان .
وجاء الحارس بالشمعة ، فأخذها من يده ، فجعلها بين يديه ، وفتح سفط الحساب ، وأخرج ما فيه ، وجعل ينظر الدفاتر ، ويري بيده ، أنّه يحسب ، والحارس يتردّد ، ويطالعه ، ولا يشك في أنّه صاحب الدكان ، إلى أن قارب السّحر .
فاستدعى اللصّ الحارس ، وكلمه من بعيد ، وقال : اطلب لي حمالا .
فجاء بحمال ، فحمل عليه أربع رزم مثمنة ، وقفل الدكان ، وانصرف ، ومعه الحمال ، وأعطى الحارس درهمين .
فلما أصبح الناس ، جاء صاحب الدكان ، ليفتح دكانه ، فقام إليه الحارس
هامش
« 1 » أبو القاسم عبيد اللَّه بن محمد الصروي : ترجمته في حاشية القصة 7 / 53 من النشوار .