تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وإذا عندها أحداث يشربون ، وبين أيديهم من جميع الفواكه والرياحين ، فرحّبوا بي ، وقرّبوني ، وأجلسوني معهم . ورأيت لهم بزّة حسنة ، فوضعت عيني عليها ، فجعلت أسقيهم وأرفق بنفسي ، إلى أن ناموا ، ونام كلّ من في الدار . فقمت وكوّرت ما عندهم ، وذهبت أخرج . فوثب عليّ الكلب وثبة الأسد ، وصاح ، وجعل يتراجع وينبح ، إلى أن انتبه كل نائم ، فخجلت ، واستحييت . فلما كان النهار ، فعلوا مثل فعلهم بالأمس ، وفعلت أنا بهم أيضا مثل ذلك ، وجعلت أوقع الحيلة في أمر الكلب إلى الليل ، فما أمكنتني فيه حيلة . فلما ناموا ، رمت الذي رمته ، فإذا الكلب قد عارضني بمثل ما عارضني به . فجعلت أحتال ، ثلاث ليال ، فلما أيست ، طلبت الخلاص منهم بإذنهم ، فقلت : أتأذنون لي ، فإنّي على وفز « 1 » . فقالوا : الأمر إلى العجوز . فاستأذنتها ، فقالت : هات الذي أخذته من الصيرفي ، وامض حيث شئت ، ولا تقم في هذه المدينة ، فإنّه لا يتهيأ لأحد فيها معي عمل . فأخذت الكيس وأخرجتني ، ووجدت مناي أن أسلم من يدها . وكان قصار اي أن أطلب منها نفقة ، فدفعت إليّ ، وخرجت معي ، حتى أخرجتني عن المدينة ، والكلب معها ، حتى جزت حدود المدينة . ووقفت ، ومضيت ، والكلب يتبعني ، حتى بعدت ، ثم تراجع ينظر إليّ ، ويلتفت ، وأنا أنظر إليه ، حتى غاب عن عيني . الأذكياء 188
هامش
« 1 » الوفز : العجلة .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 91 | القاضي التنوخي / عبود الشالجي