تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
كالدينار المنقوش ، وكالقمر الطالع ، في غاية حسن الغناء ، فساوم مولاتها فيها ، فلم تقاربه . فلما كان منذ أيام ، بلغه أنّ سيدتها تريد بيعها على مشتر قد حضر ، وبذل فيها ألوف الدنانير ، فوجه إليها : لا أقل من أن تنفذيها إليّ لتودّعني . فأنفذتها إليه ، بعد أن أنفذ إليها جذرها لثلاثة أيام . فلما انقضت الأيام الثلاثة ، غصبها عليها ، وغيّبها عنها ، فما يعرف لها خبر ، وادعى أنها هربت من داره . وقال الجيران : إنّه قتلها ، وقال قوم : لا بل هي عنده ، وقد أقامت سيدتها عليها المأتم ، وجاءت ، وصاحت على بابه ، وسوّدت وجهها ، فلم ينفعها شيء . فلما سمع المعتضد ، سجد شكرا للَّه تعالى ، على انكشاف الأمر له ، وبعث في الحال من كبس على الهاشمي ، وأحضر المغنيّة ، وأخرج اليد ، والرجل ، إلى الهاشمي ، فلما رآهما امتقع لونه ، وأيقن بالهلاك ، واعترف . فأمر المعتضد بدفع ثمن الجارية إلى مولاتها ، من بيت المال ، وصرفها . ثم حبس الهاشمي ، فيقال : إنه قتله ، ويقال : مات في الحبس « 1 » . الأذكياء 43
هامش
« 1 » وردت القصة في كتاب تحفة المجالس للسيوطي 315 .