كالدينار المنقوش ، وكالقمر الطالع ، في غاية حسن الغناء ، فساوم مولاتها فيها ، فلم تقاربه .
فلما كان منذ أيام ، بلغه أنّ سيدتها تريد بيعها على مشتر قد حضر ، وبذل فيها ألوف الدنانير ، فوجه إليها : لا أقل من أن تنفذيها إليّ لتودّعني .
فأنفذتها إليه ، بعد أن أنفذ إليها جذرها لثلاثة أيام .
فلما انقضت الأيام الثلاثة ، غصبها عليها ، وغيّبها عنها ، فما يعرف لها خبر ، وادعى أنها هربت من داره .
وقال الجيران : إنّه قتلها ، وقال قوم : لا بل هي عنده ، وقد أقامت سيدتها عليها المأتم ، وجاءت ، وصاحت على بابه ، وسوّدت وجهها ، فلم ينفعها شيء .
فلما سمع المعتضد ، سجد شكرا للَّه تعالى ، على انكشاف الأمر له ، وبعث في الحال من كبس على الهاشمي ، وأحضر المغنيّة ، وأخرج اليد ، والرجل ، إلى الهاشمي ، فلما رآهما امتقع لونه ، وأيقن بالهلاك ، واعترف .
فأمر المعتضد بدفع ثمن الجارية إلى مولاتها ، من بيت المال ، وصرفها .
ثم حبس الهاشمي ، فيقال : إنه قتله ، ويقال : مات في الحبس « 1 » .
الأذكياء 43
هامش
« 1 » وردت القصة في كتاب تحفة المجالس للسيوطي 315 .