45 التحقيق الدقيق يؤدي إلى العثور على المجرم
قال المحسن :
بلغنا عن المعتضد باللَّه ، أنّ خادما من خدمه جاء يوما ، فأخبره أنّه كان قائما على شاطىء الدجلة ، في دار الخليفة ، فرأى صيادا ، وقد طرح شبكته فثقلت بشيء ، فجذبها ، فأخرجها ، فإذا فيها جراب ، وأنّه قدّره مالا ، فأخذه ، وفتحه ، وإذا فيه آجر ، وبين الآجر ، كفّ مخضوبة بحناء .
قال : فأحضر الجراب والكف والآجر .
فهال المعتضد ذلك ، وقال : قل للصياد يعاود طرح الشبكة ، فوق الموضع ، وأسفله ، وما قاربه .
قال : ففعل ، فخرج جراب آخر فيه رجل .
قال : فطلبوا ، فلم يخرج شيء آخر .
فاغتم المعتضد ، وقال : معي في البلد من يقتل إنسانا ويقطع أعضاءه ، ويغرّقه ، ولا أعرف به ؟ ما هذا ملك .
قال : وأقام يومه كلَّه ، ما طعم طعاما .
فلما كان من الغد ، أحضر ثقة له ، وأعطاه الجراب فارغا ، وقال له :
طف على كل من يعمل الجرب « 1 » ببغداد ، فإن عرفه منهم رجل ، فسله على من باعه ؟ فإن دلَّك عليه ، فسل المشتري ، من اشتراه منه ؟ ولا تقرّ على خبره أحدا .
هامش
« 1 » الجراب : بكسر الجيم ، الوعاء من الجلد ، جمعه جرب ( بضم الجيم والراء ) وجرب ( بسكون الراء ) وأجربة ، أقول : البغداديون اليوم ، يجمعون الجراب على جربان ، ويكنون عمن يبالغ في دعواه بقولهم : ينفح جربان .