تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وقال : مقارع ، فضربه نحو مائة مقرعة ، وقرّره ، وحلف إن لم يصدقه ، ضرب عنقه ، وأحضر السيف والنطع . فقال الأسود : لي الأمان ؟ فقال : لك الأمان ، إلَّا ما يجب عليك فيه حدّ ، فلم يفهم ما قال له ، وظنّ أنّه قد آمنه . فقال : أنا كنت أعمل في أتاتين الآجر سنين « 1 » ، وكنت منذ شهور هناك جالسا ، فاجتاز بي رجل في وسطه هميان فتبعته ، فجاء إلى بعض الأتاتين ، فجلس وهو لا يعلم مكاني ، فحل الهميان ، وأخرج منه دينارا ، فتأملته ، فإذا كله دنانير ، فثاورته ، وكتفته ، وسددت فاه ، وأخذت الهميان ، وحملته على كتفي ، وطرحته في نقرة الأتون ، وطيّنته ، فلما كان بعد ذلك أخرجت عظامه ، فطرحتها في دجلة ، والدنانير معي يقوى بها قلبي . فأمر المعتضد من أحضر الدنانير من منزله ، وإذا على الهميان مكتوب : لفلان بن فلان . فنودي في البلدة باسمه ، فجاءت امرأة ، وقالت : هذا زوجي ، ولي منه هذا الطفل ، خرج في وقت كذا ، ومعه هميان فيه ألف دينار ، فغاب إلى الآن . فسلَّم الدنانير إليها ، وأمرها أن تعتدّ ، وضرب عنق الأسود ، وأمر أن تحمل جثته إلى الأتون « 2 » . الأذكياء 42
هامش
« 1 » الأتون : موقد النار ، فإن كان لإحراق الآجر ، فهو أتون الآجر ، وأتون الآجر : موضع يصف فيه اللبن المصنوع من الطين ، وتشعل تحته نار تتخلله حتى يحرق فيصير آجرا ، ويسمى أتون الآجر في بغداد ( كورة ) وجمعها ( كور ) بضم الكاف وفتح الواو . « 2 » وردت القصة في كتاب تحفة المجالس للسيوطي 314 .