تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
قال : فغاب الرجل ، وجاءه بعد ثلاثة أيام ، فزعم أنّه لم يزل يتطلَّب في الدباغين وأصحاب الجرب ، إلى أن عرف صانعه ، وسأل عنه ، فذكر أنّه باعه على عطار بسوق يحيى « 1 » ، وأنّه مضى إلى العطار ، وعرضه عليه ، فقال : ويحك ، كيف وقع هذا الجراب في يدك ؟ فقلت : أو تعرفه ؟ قال : نعم ، اشترى منّي فلان الهاشمي منذ ثلاثة أيام عشرة جرب ، لا أدري لأي شيء أرادها ، وهذا منها . فقلت له : ومن فلان الهاشمي ؟ فقال : رجل من ولد علي بن ريطة ، من ولد المهدي « 2 » ، يقال له : فلان ، عظيم ، إلَّا أنّه شرّ الناس ، وأظلمهم ، وأفسدهم لحرم المسلمين ، وأشدّهم تشوّقا إلى مكايدهم ، وليس في الدنيا من ينهي خبره إلى المعتضد ، خوفا من شرّه ، ولفرط تمكَّنه من الدولة والمال . ولم يزل يحدّثني - وأنا أسمع - أحاديث له قبيحة ، إلى أن قال : فحسبك أنّه كان يعشق منذ سنين ، فلانة المغنية ، جارية فلانة المغنية ، وكانت
هامش
« 1 » سوق يحيى : محلة ببغداد بالجانب الشرقي ، بين الرصافة ودار المملكة التي كانت عند جامع السلطان بين بساتين الزاهر على شاطىء دجلة ( معجم البلدان 3 / 195 ) ، وقد أسلفنا أن بستان الزاهر كان موقعها في المنطقة التي تحتلها الآن قلعة بغداد ، مقر وزارة الدفاع ( نشوار المحاضرة ج 4 حاشية الصحيفة 261 ) ، وتقع في شمالي الزاهر ، محلة المخرّم ، بكسر الراء المشددة ، وكانت فيها دار الوزارة في أيام المقتدر ( الوزراء للصابي 28 و 29 ) ، ثم أصحبت دار المملكة في عهد آل بويه والسلاجقة ( معجم البلدان 4 / 441 ) ، ومحلة المخرم تقع محلة باب الطاق ، وتسمى الآن ( الصرافية ) ، وعلى هذا فإن محلة سوق يحيى يقتضي إن تكون بين محلة باب الطاق ( الصرافية ) ، وبين الرصافة ( منطقة المقبرة الملكية ) . « 2 » ريطة ابنة أبى العباس السفاح ، تزوجها ابن عمها المهدي ، وولده منها يسمى ابن ريطة ، تمييزا له عن بقية الأولاد ، راجع حاشية القصة 3 / 108 من النشوار .