تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨

43 الخليفة المعتضد دقيق الملاحظة

أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي « 1 » عن أبي القاسم علي بن المحسّن ، عن أبيه ، قال : بلغني أن المعتضد باللَّه « 2 » كان يوما جالسا في بيت يبنى له ، يشاهد الصنّاع ، فرأى في جملتهم غلاما أسود ، منكر الخلقة ، شديد المزاج ، يصعد على السلاليم ، مرقاتين ، مرقاتين ، ويحمل ضعف ما يحملونه . فأنكر أمره ، فأحضره ، وسأله عن سبب ذلك ، فلجلج . فقال لا بن حمدون « 3 » - وكان حاضرا - أي شيء يقع لك في أمره ؟ فقال : ومن هذا ، حتى صرفت فكرك إليه ؟ ولعله لا عيال له ، فهو خالي القلب . قال : ويحك ، قد خمّنت في أمره تخمينا ما أحسبه باطلا ، إمّا أن يكون معه دنانير قد ظفر بها دفعة من غير وجهها ، أو يكون لصا يتستر بالعمل في الطين . فلاحاه ابن حمدون في ذلك . فقال : عليّ بالأسود ، فأحضر .
هامش
« 1 » أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز : ترجمته في حاشية القصة 4 / 55 من النشوار . « 2 » أبو العباس أحمد المعتضد بن الأمير الموفق طلحة بن المتوكل : ترجمته في حاشية القصة 1 / 73 من النشوار . « 3 » أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد بن إبراهيم الملقب حمدون بن إسماعيل بن داود : نادم المتوكل ، ونادم المعتضد ، وقد أورد صاحب النشوار له قصصا تدل على أنه كان أثيرا عند المعتضد جريئا عليه ، راجع القصص 1 / 142 و 1 / 143 و 1 / 144 و 1 / 162 و 1 / 173 و 1 / 177 و 1 / 178 .