قبيحة ، وذلك أنّ زوجته ، ولدت منه ، ولدا أبلق « 1 » ، من رأسه إلى سرّته أبيض ، وبقيته إلى قدمه أسود ، في لون الحبش .
قال : وسمع التركي قولها : أبلق ، فصاح : داست كفت « 2 » ، ثم قال بالعربية : ابني ، ابني ، وهكذا كان جدي ، بالتركي « 3 » ، وقد رضيت .
ففرحت المرأة بقوله ، وانصرفت ، فأظهرت له الولد « 4 » .
نشوار المحاضرة لسبط ابن الجوزي - مخطوط
هامش
« 1 » الأبلق : الذي فيه سواد وبياض .
« 2 » داست كفت : دست ، فارسية ، بمعنى اليد ، ومن جملة معانيها : الغلبة ، والنصرة ( الألفاظ الفارسية المعربة 63 ) ، ويظهر أن هذه الكلمة كان يقولها اللاعب إذا انتصر ، وقد قالها الرجل لما رأى لون ولده مطابقا للون جده .
« 3 » وردت هذه الكلمة في الأصل ، ولم أدر ما عنى بها المؤلف ، وربما كان يريد أن التركي نطق هذه الجملة بالتركية .
« 4 » ويشبه هذه القصة ، ما رواه سبط ابن الجوزي ، في كتابه المخطوط ، نشوار المحاضرة ، قال : قال ابن النجار : حدثنا شيخنا أبو بكر عبد الرزاق بن عبد القادر الجيلي ، وناهيك به ثقة ونبلا ، قال : كان عندنا بباب الأزج ، قوم ، قد زوجوا ابنة لهم ، بمملوك تركي ، من مماليك الخليفة ، وكان موصوفا بالغلظة والشدة ، فحملت منه ، فلما كان وقت الولادة ، أتت بغلام أسود ، وكان التركي أبيض ، وكذلك زوجته ، فخافوا منه ، فأهلكوا الغلام ، وأعلموا أباه ، أنها أتت بولد ميت ، ودفنوه ، ثم إنها حملت مرة ثانية ، وأتت بغلام أسود أيضا ، ففعلوا به ، كما فعلوا بأخيه ، ثم حملت بثالث ، وأتت به على الصفة ، ثم فعل به ، ما فعل بأخويه ، فلما حملت مرة رابعة ، ودنا وقت وضعها ، قعد التركي عندها ، وقال : لا بد أن أنظر إلى ما تأتي به ، وإن كان ميتا ، فأتت بغلام على الصفة الأولى ، مثل إخوته ، فلما رآه التركي بكى ، وقال : مرحبا بأبي ، إن أبي كان أسود في مثل لونه ، وقبله ، وفرح به ، وزال ما كان عند أمه وأهلها من الخوف ، وندموا على ما فعلوه في حق الثلاثة الماضين ، وكتموا ذلك عن أبيهم .