قال : لا بد من الوفاء لها ، وما أثق في هذا بغيرك ، فتأهّب لتحملها إلى بغداد ، فإذا غنّت هناك ، فاصرفها .
فقلت : سمعا وطاعة .
قال : ثم قمت ، وتأهّبت ، وأمرها بالتأهّب ، وأصحبها جارية له سوداء ، تعادلها « 1 » وتخدمها ، وأمر بناقة ومحمل ، فأدخلت فيه ، وحملها معي ، ثم سرت إلى مكة ، مع القافلة ، فقضينا حجّنا ، ثم دخلنا في قافلة العراق ، وسرنا « 2 » .
فلمّا وردنا القادسية « 3 » ، أتتني السوداء عنها ، فقالت : تقول لك سيّدتي ، أين نحن ؟ فقلت لها : نحن نزول بالقادسيّة .
فانصرفت إليها ، فأخبرتها ، فلم أنشب أن سمعت صوتها يرتفع بالغناء :
لمّا وردنا القادسيّ
ة حيث مجتمع الرفاق
وشممت من أرض الحجا
ز نسيم أنفاس العراق
أيقنت لي ولمن أح
بّ بجمع شمل واتّفاق
وضحكت من فرح اللقا
ء كما بكيت من الفراق
فتصايح الناس من أقطار القافلة : أعيدي باللَّه ، أعيدي باللَّه .
قال : فما سمع لها كلمة .
هامش
« 1 » تعادلها : تكون عديلة لها في ركوب الهودج .
« 2 » كان المسافر من مصر إلى العراق في ذلك الحين ، عليه أن يمر بالحجاز ، وللاطلاع على المواضع التي يمر بها ، راجع رحلة ابن جبير ، ورحلة ابن بطوطة .
« 3 » القادسية : قال عنها ياقوت في المشترك وصفا والمفترق صقعا 337 : انها بليدة بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخا ، في طريق الحاج ، وبها كانت وقعة القادسية في أيام عمر بن الخطاب وإمارة سعد بن أبي وقاص . أقول : شاهدت القادسية في السنة 1935 عندما كنت حاكما في أبي صخير ، فلم أجد فيها إلا الحجارة المبعثرة .