151 هذا جزاء من استودع فجحد
ومن ذلك ، ما حكي أنّه :
قدم رجل إلى بغداد ، ومعه عقد يساوي ألف دينار ، فأراد بيعه ، فلم يتّفق ، فجاء إلى عطار موصوف بالخير والديانة ، فأودع العقد عنده .
وحجّ ، وأتى بهدية للعطَّار ، وسلَّم عليه ، فقال : من أنت ؟ ومن يعرفك ؟ .
فقال : أنا صاحب العقد ، فلما كلمه ، رفسه ، وألقاه عن دكانه .
فاجتمع الناس ، وقالوا : ويلك ، هذا رجل صالح ، فما وجدت من تكذب عليه ، إلَّا هذا ؟
فتحيّر الحاج ، وتردّد إليه ، فما زاده إلَّا شتما وضربا .
فقيل له : لو ذهبت إلى عضد الدولة « 1 » ، لحصل لك من فراسته خير .
فكتب قصّته ، وجعلها على قصبة « 2 » ، وعرضها عليه .
فقال له : ما شأنك ؟ ، فقص عليه القصة .
فقال : اذهب غدا ، واجلس في دكان العطار ، ثلاثة أيّام ، حتى أمرّ عليك في اليوم الرابع ، فأقف ، وأسلَّم عليك ، فلا تردّ عليّ إلَّا السلام ،
هامش
« 1 » عضد الدولة أبو شجاع فناخسرو بن أبي علي ركن الدولة الحسن بن بويه : ترجمته في حاشية ترجمة المؤلف في صدر الجزء الأول من النشوار .
« 2 » كان المتظلمون الذين لا معين لهم ، يتصدون للحاكم عند مرور موكبه بالطريق ، فيرفعون إليه ظلاماتهم في رقاع تسمى القصص ، وإذا خشي المتظلم أن لا يراه الحاكم ، أو أن يحال بينه وبين رفع قصته ، علقها في قصبة ، ورفعها عند مرور الموكب ، ليضمن أخذها ، وقراءتها .