تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
فإذا انصرفت ، أعد عليه ذكر العقد ، ثم أعلمني بما يقول لك . ففعل الحاج ذلك . فلمّا كان في اليوم الرابع ، جاء عضد الدولة في موكبه العظيم ، فلمّا رأى الحاج ، وقف ، وقال : السلام عليكم . فقال الحاج : وعليكم السلام ، ولم يتحرّك . فقال : يا أخي ، تقدم إلى العراق ، ولا تأتينا ، ولا تعرض علينا حوائجك . فقال له : ما اتّفق هذا . ولم يزده على ذلك شيئا ، هذا والعسكر واقف بأكمله ، فانذهل العطار وأيقن بالموت . فلمّا انصرف عضد الدولة ، التفت العطار إلى الحاج ، وقال له : يا أخي ، متى أودعتني هذا العقد ؟ وفي أيّ شيء هو ملفوف ؟ فذكَّرني لعلَّي أتذكَّر . فقال : من صفته كذا وكذا . فقام ، وفتّش ، ثم فتح جرابا ، وأخرج منه العقد ، وقال : اللَّه يعلم أنّني كنت ناسيا ، ولو لم تذكَّرني به ، ما تذكَّرت . فأخذ الحاج العقد ، ومضى إلى عضد الدولة ، فأعلمه ، فعلَّقه في عنق العطار ، وصلبه على باب دكانه ، ونودي عليه : هذا جزاء من استودع فجحد . ثم أخذ الحاج العقد ، ومضى إلى بلاده . ثمرات الأوراق للحموي 144