قال : أحسنت ، وطرب تميم ، وكل من حضر ، ثم غنّت :
سيسليك عما فات دولة مفضل
أوائله محمودة وأواخره
ثنى اللَّه عطفيه وألَّف شخصه
على البرّ مذ شدّت عليه مآزره
فطرب الأمير تميم ، ومن حضر ، طربا شديدا . ثم غنّت :
أستودع اللَّه في بغداد لي قمرا
بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه « 1 »
فاشتد طرب تميم ، وأفرط جدا ، ثم قال لها : تمنّي ما شئت ، فلك مناك .
فقالت : أتمنّى عافية الأمير وبقاءه .
فقال : واللَّه ، لا بدّ لك أن تتمنّي .
فقالت : على الوفاء ، أيّها الأمير ، بما أتمنّى ؟
فقال : نعم .
فقالت : أتمنّى أن أغنّي هذه النوبة ببغداد .
فانتقع « 2 » لون تميم ، وتغيّر لونه ، وتكدّر المجلس ، وقام ، وقمنا كلَّنا .
قال ابن الأشكري : فلحقني بعض خدمه ، وقال لي : ارجع ، فالأمير يدعوك .
فرجعت فوجدته جالسا ينتظرني ، فسلَّمت ، وجلست بين يديه .
فقال : ويحك ، أرأيت ما امتحنّا به ؟
فقلت : نعم ، أيها الأمير .
هامش
« 1 » هذا البيت من قصيدة تشتمل على تسعة وثلاثين بيتا من نظمه محمد بن زريق البغدادي ، راجع كتاب أدبيات اللغة العربية 1 / 278 - 280 .
« 2 » انتقع وامتقع لونه : تغير واختطف لأمر أصابه كالحزن أو الفزع .