تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
قال : أحسنت ، وطرب تميم ، وكل من حضر ، ثم غنّت :
سيسليك عما فات دولة مفضل أوائله محمودة وأواخره ثنى اللَّه عطفيه وألَّف شخصه على البرّ مذ شدّت عليه مآزره
فطرب الأمير تميم ، ومن حضر ، طربا شديدا . ثم غنّت :
أستودع اللَّه في بغداد لي قمرا بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه « 1 »
فاشتد طرب تميم ، وأفرط جدا ، ثم قال لها : تمنّي ما شئت ، فلك مناك . فقالت : أتمنّى عافية الأمير وبقاءه . فقال : واللَّه ، لا بدّ لك أن تتمنّي . فقالت : على الوفاء ، أيّها الأمير ، بما أتمنّى ؟ فقال : نعم . فقالت : أتمنّى أن أغنّي هذه النوبة ببغداد . فانتقع « 2 » لون تميم ، وتغيّر لونه ، وتكدّر المجلس ، وقام ، وقمنا كلَّنا . قال ابن الأشكري : فلحقني بعض خدمه ، وقال لي : ارجع ، فالأمير يدعوك . فرجعت فوجدته جالسا ينتظرني ، فسلَّمت ، وجلست بين يديه . فقال : ويحك ، أرأيت ما امتحنّا به ؟ فقلت : نعم ، أيها الأمير .
هامش
« 1 » هذا البيت من قصيدة تشتمل على تسعة وثلاثين بيتا من نظمه محمد بن زريق البغدادي ، راجع كتاب أدبيات اللغة العربية 1 / 278 - 280 . « 2 » انتقع وامتقع لونه : تغير واختطف لأمر أصابه كالحزن أو الفزع .