135 ابن الجصّاص يتحدّث عما سلم من أمواله من المصادرة 2
قال ابن الجصاص :
لمّا نكبني المقتدر ، وأخذ منّي تلك الأموال العظيمة « 1 » ، أصبحت يوما في الحبس ، آيس ما كنت فيه من الفرج ، فجاءني خادم ، فقال : البشرى ! قلت : وما الخبر ؟
قال : قم ، فقد أطلقت .
فقمت معه ، فاجتاز بي في بعض دور الخليفة ، يريد إخراجي إلى دار السيّدة ، لتكون هي التي تطلقني ، لأنها هي شفعت فيّ .
فوقعت عيني على أعدال خيش « 2 » لي أعرفها ، وكان مبلغها مائة عدل ،
هامش
« 1 » في القصة 1 / 7 من النشوار : أن مصادرة ابن الجصاص بلغت ستة آلاف ألف دينار ، وفي كتاب الوزراء للصابي 245 : أن الوزير أبا الحسن بن الفرات قال : تأملت ما صار إلى السلطان من مالي ، فوجدته عشرة آلاف ألف دينار ، وما أخذت من الحسين بن عبد اللَّه الجوهري ( ابن الجصاص ) فكان مثل ذلك .
« 2 » الخيش : نسج خشن من الكتان ، يعلق في مجاري الهواء ، ويرش بالماء ، فيبرد ما وراءه ، وأول من اتخذ الخيش المنصور ، وقد كانت الأكاسرة في صيفها ، يطين لها سقف بيت في كل يوم صائف ، فتكون قيلولة الملك فيه ، وكان يؤتى بأطباق الخلاف ( نوع من الصفصاف ) طوالا ، فتوضع حول البيت ، ويؤتى بقطع الثلج الكبار ، فتوضع بين أضعافها ، وكان بنو أمية يفعلون مثل ذلك ، فلما كان في أول خلافة المنصور ، طين له بيت في الصيف ليقيل فيه ، فاتخذ له أبو أيوب المورياني ثيابا كثيفة تبل ، وتوضع على الآلة التي يقال لها بالفارسية ( سي پايه ) فوجد بردها ، فاستطابها ، فقال : أحسب أن هذه الثياب لو اتخذت من أكثف منها ، لحملت من الماء أكثر مما تحمل هذه ، وكانت أبرد ، فاتخذ له الخيش ، فكان ينصب على قبة ، ثم اتخذت بعدها الشرائج ، فاتخذها الناس ( لطائف المعارف 19 )