134 ابن الجصّاص يتحدّث عما سلم من أمواله من المصادرة 1
حكى ابن الجصاص « 1 » ، قال :
كنت يوم قبض عليّ المقتدر « 2 » ، جالسا في داري ، وأنا ضيّق الصدر ، وكانت عادتي ، إذا حصل مثل ذلك ، أن أخرج جواهر كانت عندي في درج ، معدة لمثل هذا ، من ياقوت أحمر ، وأصفر ، وأزرق ، وحبّا كبارا ، ودرّا فاخرا ، ما قيمته خمسون ألف دينار ، وأضعه في صينيّة ، وألعب به حتى يزول قبضي .
فاستدعيت بذلك الدرج ، فأتي به بلا صينيّة ، فأفرغته في حجري ، وجلست في صحن داري ، في بستان ، في يوم بارد ، طيّب الشمس ، وهو مزهر بصنوف الشقائق « 3 » والمنثور « 4 » .
وأنا ألعب بذلك ، إذ دخل الناس بالزعقات والمكروه ، فلما رأيتهم دهشت ، ونفضت جميع ما كان في حجري من الجوهر ، بين ذلك الزهر في البستان ، فلم يروه .
هامش
« 1 » أبو عبد اللَّه الحسين بن عبد اللَّه الجوهري : ترجمته في حاشية القصة 1 / 9 من النشوار ، وأخباره في القصص 1 / 7 و 8 و 9 و 10 و 11 و 2 / 13 و 164 و 165 و 166 و 3 / 27 من النشوار .
« 2 » بشأن تفاصيل القبض على ابن الجصاص ، راجع تجارب الأمم 1 / 8 والكامل لابن الأثير 8 / 18 .
« 3 » الشقائق : زهور ربيعية ذات لون أحمر جميل ، سميت شقائق النعمان ، لأن النعمان بن المنذر نزل بأرض فيها هذه الزهرة ، فاستحسنها ، وأمر أن تحمى .
« 4 » المنثور : نبات ذو زهر ، ذكي الرائحة ، سمي منثورا لأنه كان يفرش في مجالس الشراب ، وما كان منه أصفر اللون فهو الخيري ، راجع القصة 3 / 96 من النشوار .