136 الوزير ابن الفرات يحسن إلى عطار
حكي أنّ ابن الفرات اجتاز يوما ببعض الطرق ، فاتّفق أن سار تحت ميزاب ، فوقع عليه منه ما لوّث ثيابه ، وسرجه ، ودابته ، فوقف في الطريق ، وأنفذ إلى داره من يحضره خلعة ثياب أخرى ، فرآه رجل عطَّار كان في الموضع ، فقام إليه ، وسأله أن يدخل إلى منزله ، ويقيم فيه ، إلى أن يعود الرسول بالثياب ، ففعل ، وأقام عنده ، وخلع ما كان عليه ، وتنظَّف بالماء مما كان أصابه ، وأحضره الغلام الثياب ، فلبسها ، ثم سأله العطار ، أن يأذن له في إحضار بخور يتبخّر به ، فأذن له ، وركب أبو الحسن .
ومضت الأيام ، فلمّا ولي الوزارة ، كانت حال العطَّار قد اختلَّت ، ورزحت « 1 » .
فقالت له زوجته : لو مضيت إلى الوزير ، وتعرّفت عليه بخدمتك كانت له « 2 » ، لرجوت أن ينظر في أمرك نظرا يغيّر به حالك .
فأعرض عن قولها ، واستبعد الأمل ممّا ذكرته .
ثم ألحّت عليه في القول ، فمضى ، ودخل دار أبي الحسن ، وتعرّض له ، إلى أن رآه ، فأمسك ، وانصرف .
فعرّف زوجته ما جرى ، فأشارت عليه بالعود .
فعاد ومعه رقعة يستميحه فيها ، ولم يزل حتى وجد فرصة ، فعرضها عليه ، فلمّا وقف عليها ، قال : سل حاجة ، تقض لك .
هامش
« 1 » رزح الرجل : ضعف وذهب ما بيده ، ورزح الجمل : سقط ولصق بالأرض .
« 2 » اقحام كلمة كان ، على الجملة ، للدلالة على الماضي ، تعبير بغدادي ، تكرر في النشوار ، فإذا ترجم صاحب النشوار شخصا ، قال عنه : فلان بن فلان ، القاضي كان في البلد الفلاني .