فقلت : أليس هذا من الخيش الذي حمل من داري ؟
قال : بلى .
فتأمّلته ، فإذا هو مائة عدل ، وكانت هذه الأعدال ، قد حملت إليّ من مصر ، في كل عدل منها ألف دينار ، وكانت هناك ، فخافوا عليها ، فجعلوها في أعدال الخيش ، فوصلت سالمة ، ولاستغنائي عن المال ، لم أخرجه من الأعدال ، وتركته في بيت من داري ، وقفلت عليه ، ونقل كل ما في داري ، فكان آخر ما نقل منها ، الخيش ، ولم يعرف أحد ما فيه ، فلما رأيته بشدّه ، طمعت في خلاصه .
فلما كان بعد أيام من خروجي ، راسلت السيّدة ، وشكوت حالي إليها ، وسألتها أن تدفع إليّ ذلك الخيش لانتفع بثمنه ، إذ كان لا قدر له عندهم ، ولا حاجة بهم إليه ، فوعدتني بخطاب المقتدر في ذلك .
فلما كان بعد أيام ، أذكرتها ، فقالت : قد أمر بتسليمه إليك .
فسلَّم إليّ بأسره ، ففتحته ، فأخذت منه المائة ألف دينار ، ما ضاع منها شيء ، وبعت من الخيش ما أردت ، بعد أن أخذت منه قدر الحاجة « 1 » .
المنتظم 6 / 212
هامش
« 1 » راجع بشأن ما سلم من المصادرة من أموال ابن الجصاص ، القصة 1 / 8 من النشوار .