قلت : من أيّ بلاد أنت ؟
قال : من المدينة .
قلت : أي مدينة ؟
قال : مدينة الرسول صلوات اللَّه عليه .
فقلت : وحق الشمس والقمر ، من أولاد صاحب المدينة ؟
قال : لا ، ولكن من عرب المدينة . فلم أزل أتقرّب إليه وأحدّثه ، حتى سألته عن كنيته . فقال : أبو جعفر .
فقلت : أبشر ، وجدتك في الأحكام النجومية ، تملكني ، وجميع ما في هذا البلد ، حتى تملك فارس ، وخراسان ، والجبال .
فقال لي : وما يدريك يا مجوسي ؟
قلت : هو كما أقول ، واذكر لي هذا .
قال : إن قضى اللَّه ، فسوف يكون .
قلت : قد قضى اللَّه من السماء ، فطب نفسا .
وطلبت دواة ، فوجدتها ، فقلت : اكتب ، فكتب .
« بسم اللَّه الرحمن الرحيم . إذا فتح اللَّه على المسلمين ، وكفاهم معرة الظالمين ، وردّ الحق إلى أهله ، فلا نغفلك » .
فقلت : اكتب لي في خدمتك خطَّا ، وأمانا . فكتب لي .
قال نوبخت : ولما ولي الخلافة ، صرت إليه ، فأخرجت الكتاب ، فقال :
أنا له ذاكر مع الأمان ، والحمد للَّه الذي صدق وعده ، وردّ الحق إلى أهله .
قال : فأسلم نوبخت ، وكان منجما لأبي جعفر ، ومولى له .
فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم 211
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 217
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٢١٧