128 وفاء الكلب ، وغدر أبي سماعة
كان للأعمش « 1 » كلب يتبعه في الطريق إذا مشى ، حتى يرجع ، فقيل له في ذلك ، فقال : رأيت صبيانا يضربونه ، ففرقت بينهم وبينه ، فعرف لي ذلك فشكره ، فإذا رآني يبصبص لي ، ويتبعني .
ولو عاش - أيدك اللَّه - الأعمش إلى عصرنا ، ووقتنا هذا ، حتى يرى أهل زماننا هذا ، ويسمع خبر أبي سماعة المعيطي ونظائره ، لازداد في كلبه رغبة ، وله محبة .
قال : هجا أبو سماعة المعيطي ، خالد بن برمك « 2 » ، وكان إليه محسنا ، فلما ولي يحيى « 3 » الوزارة ، دخل إليه أبو سماعة ، فيمن دخل من المهنئين .
فقال : انشدني الأبيات التي قلتها .
فقال : ما هي ؟
قال : قولك :
زرت يحيى وخالدا مخلصا لل
ه ديني فاستصغرا بعض شاني
ولو انّي ألحدت في اللَّه يوما
أو لو انّي عبدت ما يعبدان
ما استخفّا فيما أظن بشأني
ولأصبحت منهما بمكان
هامش
« 1 » أبو محمد سليمان بن مهران الملقب بالأعمش ( 61 - 148 ) : تابعي ، عالم بالقرآن والحديث والفرائض . نشأ وتوفي بالكوفة ( الأعلام 3 / 198 ) .
« 2 » خالد بن برمك ( 90 - 163 ) : أبو البرامكة ، وأول من تمكن منهم في دولة بني العباس ، ولي للسفاح ثم للمنصور ، ثم للمهدي ، وتوفي في أيامه ، وكان سخيا ، سريا ، عاقلا ( الأعلام 2 / 334 ) .
« 3 » أبو الفضل يحيى بن خالد بن برمك : ترجمته في حاشية القصة 6 / 99 من النشوار .