تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

128 وفاء الكلب ، وغدر أبي سماعة

كان للأعمش « 1 » كلب يتبعه في الطريق إذا مشى ، حتى يرجع ، فقيل له في ذلك ، فقال : رأيت صبيانا يضربونه ، ففرقت بينهم وبينه ، فعرف لي ذلك فشكره ، فإذا رآني يبصبص لي ، ويتبعني . ولو عاش - أيدك اللَّه - الأعمش إلى عصرنا ، ووقتنا هذا ، حتى يرى أهل زماننا هذا ، ويسمع خبر أبي سماعة المعيطي ونظائره ، لازداد في كلبه رغبة ، وله محبة . قال : هجا أبو سماعة المعيطي ، خالد بن برمك « 2 » ، وكان إليه محسنا ، فلما ولي يحيى « 3 » الوزارة ، دخل إليه أبو سماعة ، فيمن دخل من المهنئين . فقال : انشدني الأبيات التي قلتها . فقال : ما هي ؟ قال : قولك :
زرت يحيى وخالدا مخلصا لل ه ديني فاستصغرا بعض شاني ولو انّي ألحدت في اللَّه يوما أو لو انّي عبدت ما يعبدان ما استخفّا فيما أظن بشأني ولأصبحت منهما بمكان
هامش
« 1 » أبو محمد سليمان بن مهران الملقب بالأعمش ( 61 - 148 ) : تابعي ، عالم بالقرآن والحديث والفرائض . نشأ وتوفي بالكوفة ( الأعلام 3 / 198 ) . « 2 » خالد بن برمك ( 90 - 163 ) : أبو البرامكة ، وأول من تمكن منهم في دولة بني العباس ، ولي للسفاح ثم للمنصور ، ثم للمهدي ، وتوفي في أيامه ، وكان سخيا ، سريا ، عاقلا ( الأعلام 2 / 334 ) . « 3 » أبو الفضل يحيى بن خالد بن برمك : ترجمته في حاشية القصة 6 / 99 من النشوار .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 219 | القاضي التنوخي / عبود الشالجي