136 بين الشريف أبي جعفر وأبي زنبور الكاتب
وشرب مرة أخرى عند أبي زنبور الكاتب « 1 » ، ومعه ابن المادرائي « 2 » ، وحضر القيان فغنّين أطيب غناء ، فقام الشريف إلى قضاء الحاجة ، فأتت دابة ابن المادرائي ، فانصرف ، والشريف في الخلاء ، فقضى حاجته ، وعاد إلى موضعه .
وكان أبو زنبور ، لما انصرف أبو بكر ، جلس في دسته ، فالتفت إليه الشريف ، وقال : يا أبا بكر ، هذا الكلب ، أبو زنبور ، عنده مثل هذا السماع الطيب ، ولا يمتعنا به كل وقت ؟ إنّما يدعونا من مدة إلى مدة .
فقال له أبو زنبور : هو على قدر ما يتّفق له من الفراغ ، وهو مشتغل مع سلطانه ، في أكثر أيامه .
قال : لا واللَّه ، ما هو إلا كلب كلب ، فاعل ، صانع .
فقال له : أعز اللَّه الشريف ، أبو بكر انصرف ، وأنا أبو زنبور .
فقال له : اعذرني ، واللَّه ، ما ظننتك إلا ابن المادرائي .
فقال : أراك تشتمني غائبا وحاضرا .
الملح والنوادر للحصري 225
هامش
« 1 » أبو زنبور الحسين بن أحمد بن رستم المادرائي .
« 2 » أبو بكر محمد بن علي بن أحمد بن رستم المادرائي .