135 أبو جعفر في ضيافة أبي بكر المادرائي
وكان يوما عند أبي بكر المادرائي « 1 » ، ثم خرج وهو طيّب الحلق ، فاجتاز بأبي زنبور « 2 » ، فسمع خفق أوتار ، وغناء في داخل الدار ، فوقف يتسمّع ، فرآه غلام لأبي زنبور ، فدخل ، فأعلم مولاه ، فخرج حافيا ، وقال :
يا مولاي الشريف تشرّفني بالدخول ؟
قال : نعم .
فدخل ، فقدم له طعاما ، فأكل ، وشرب ثلاثة أقداح ، وغنّي ثلاثة أصوات ، وانصرف ، فنام ليلته .
فلما أصبح ، قال : يا بشرى ، جئني الساعة ، بأبي شامة العابر « 3 » .
فأتاه به ، فقال : رأيت البارحة ، كأنّي خرجت من دار أحد إخواني ، فاجتزت بدار حسنة ، فسمعت خفق العيدان ، وغناء القيان ، فخرج إليّ صاحب الدار ، فأدخلني ، فأفضيت إلى بستان في الساحة ، وأمامه بهو جليل ، في صدره شاذروان ، وقد فرش المجلس بأنواع الديباج المثقل ، وضربت ستارة فيها غرائب الصور ، وعجائب الصنائع ، وفيها قيان بأيديهنّ العيدان .
هامش
« 1 » أبو بكر محمد بن علي بن أحمد بن رستم ( 258 - 345 ) : وزير من الكتاب ، وصفه المقريزي بأنه أحد عظماء الدنيا ، خلف أباه على النظر في أمور خمارويه بن أحمد بن طولون أمير مصر ، ثم وزر لهارون بن خمارويه ، ثم ولي خراج مصر للعباسيين ، ثم للإخشيد . ( الأعلام 7 / 108 ) .
« 2 » أبو زنبور ، الحسين بن أحمد بن رستم المادرائي : ترجمته في حاشية القصة 1 / 21 من النشوار .
« 3 » العابر : الذي يقوم بعبارة الرؤيا أي تفسير الأحلام .