134 واللَّه لقد أنسيت
وقال أبو الحسين ، كاتبه : وأتيت إليه يوما ، وقد ماتت والدتي ، فعرّفته ، فبكى ، وقال : ماتت كبيرتي ومربيتي ، وهو أكبر منها بأربعين سنة .
ثم قال لغلامة : يا بشر ، قم فجئني بعشرين دينارا ، فأتاه بها .
فقال : خذها ، فاشتر بعشرة دنانير كفنا ، وتصدّق بخمسة دنانير على القبر . وأقبل يصرف الخمسة الباقية ، فيما يحتاج إليه من تجهيزها .
ثم قال لغلام آخر : امض أنت يا لؤلؤ ، إلى فلان صاحبنا ، لا يفوتك ، يغسلها .
فاستحييت منه ، وقلت : يا سيدي ، ابعث خلف فلانة ، جارة لنا ، تغسلها .
قال : يا أبا الحسين ، ما تدع عقلك في فرح ولا حزن ، كأنّ حرمك ما هي حرمي ؟ كيف يدخل عليها من لا تعرفه ؟
قلت : نعم ، تأذن لي بذلك ؟
قال : لا واللَّه ، ما يغسلها إلَّا فلان .
فقلت : وكيف يغسل رجل امرأة ؟
قال : وإنّما أمك امرأة ؟ واللَّه لقد أنسيت .
الملح والنوادر للحصري 224