فقلت له : يا مولانا ، وأيّ درك يلزمه ، فيما قصّر فيه أخوه ؟
فقال : سبحان اللَّه ، وهل دبّر عبد الرحمن ، إلَّا برأيه ، وأمضى شيئا أو وقفه ، إلَّا عن أمره ، أو أمري إيّاه بأن لا يحلّ ولا يعقد إلَّا بموافقته ؟
وأقبلت أعتذر له ، وأجعل بإزاء كل ذنب حجّة .
قال : دع ذا ، ما خاطبني قط ، إلَّا قال : « واك » فهل يتلقّى الخلفاء بمثل ذاك ؟
فقلت : يا أمير المؤمنين إنّ هذا طبع له قد ألف منه ، وحفظ عليه ، وعيب به في أيام خدمته للمقتدر باللَّه « 1 » ، رحمة اللَّه عليه ، وما استطاع أن يفارقه مع نشئه عليه ، وتعوّده إياه .
فقال : اعمل على أنه خلق ، أما كان يمكنه أن يغيّره مع ما وصفته من فضله وعقله ، أو يتحفّظ معي خاصّة فيه ، مع قلَّة اجتماعي معه ، ومخاطبتي إيّاه ؟ وما يفعل ما يفعله ، إلَّا عن تهاون ، وقلَّة مبالاة .
فقبّلت الأرض مرارا بين يديه ، وقلت : اللَّه ، اللَّه ، أن يتصوّر مولانا ذلك فيه ، وإنما هو عن سوء توفيق ، والعفو من أمير المؤمنين مطلوب .
ولم أزل إلى أن أمر بنقله ، إلى دار وزيره ، ونقل ، وصحّح « 2 » ما أخذ به خطَّه ، وصرف إلى منزله .
الوزراء للصابي 359
هامش
« 1 » أبو الفضل جعفر المقتدر باللَّه والد الخليفة الراضي : ترجمة المقتدر في حاشية القصة 1 / 9 من النشوار .
« 2 » صحح : أدى .