تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ودافعت ، فاعتقلني في الديوان ، وأمرني بعمل الحساب فيه . فأخذت أعلَّل ، وأطاول ، إشفاقا من أن تتحقّق البقيّة ، فأحصل تحت المطالبة ، بغير عذر ولا حجّة . ثم أرهقني ، ودعاني إلى حضرته ، فدخلت ، ومعي كيس حسابي ، لأريه ما أرتفع منه ، وأسأله إنظاري بإتمامه ، واستكماله . وفتحت الكيس بين يديه ، وكنت أستطيب خبز البيت ، ولا آكل غيره ، ويحمل إليّ من منزلي في كلّ يومين أو ثلاثة ، ما أريد منه . وبحسن الاتفاق ، تركت في الكيس منه رغيفين ، استظهارا ، لئلَّا يتأخّر عنّي ما يحمل إليّ . وبينما أقلَّب الحساب ، وقعت عين الوزير أبي الحسن على الرغيفين ، فلما رآهما ، قال لي : أضمم إليك حسابك - مرارا - فضممته وشددته . وقال لي : قم إلى بيتك . فانصرفت ، ولم يطالبني بشيء بعد ذلك ، ولا تنبّه من نظر بعد على أمري ، فانكسر المال - واللَّه - وكان سببه الرغيفين ، لأنّ علي بن عيسى ، لمّا رآهما ، وقد كنت أشكو الخسارة والفقر ، حملني على أنّ حملي للرغيفين مع الحساب ، لضعف حال ، وشدّة فاقة . الوزراء للصابي 375