تقدّمت فحززت رأسه ، وفصلته عن بدنه ، لتزول عنّي الشبهة في أمره ، ووقفت موضعي .
فلما أبطأ خروجه على الجارية ، قالت للعجوز : قومي انظري أيش خبره ؟
فقامت العجوز المسماة صيد ، تطلبه ، وجاءت إلى البيت ، تقول :
يا سيدي ، لم ليس تخرج ؟ أين أنت ؟
فما تكلمت .
فدخلت إلى البيت ، فضربتها في ساقها أيضا ، فقعدت زمنة ، فحين جلست ، جررت برجلها ، فأخرجتها إلى برّا ، وقلت : مرحبا يا صيد ، إلى كم تصطادين ولا تصادين ؟ وقتلتها .
وخرجت إلى الدار ، وتكلمت بلسان فصيح ، وقد كنت أكلمهم بلسان الخراسانية ، فأيقنت الجارية بالهلاك .
ثم قلت لها : أنا الرجل الذي فعلت بي كذا وكذا .
قالت : فأين الأسود ؟
فقلت : قتلته ، وهذا رأسه .
قالت : سألتك باللَّه ، إلَّا قتلتني بعده ، فلا حاجة لي في الحياة .
فقلت : ليس تحتاجين إلى مسألتي في هذا ، فإني أفعله ، ولكن أين الأموال ؟ وإلَّا عذبتك ، ولم أقتلك ، وأخرجتك إلى السلطان ، فحصلت في العقوبات .
فقالت : افتح ذلك البيت ، وذلك البيت .
ففتحت أبوابا ، فخرج عليّ منها أمر عظيم .
فقلت : الأموال .
وما زلت أقرّرها ، وكلَّما امتنعت ، ضربتها بالسيف ، إلى أن عرّفتني
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 263
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٢٦٣