جامعها عشر دفعات ، وسكر .
فقالت له : قد أخذ النبيذ منك يا سيدي ، قم فافرغ من هذا الميشوم ، حتى نتخلَّص منه .
فتشهّدت حينئذ .
ففتح الباب ، ودخل الأسود إليّ بسيف مسلول ، فما زال يضربني موشّحا ، وأنا أصيح ، فلا يسمع أحد صياحي ، إلى أن بردت ، وانقطع صياحي ، ولم يشك الأسود في موتي ، فجذبني وطرحني في البئر ، وإذا تحتي فيها أشلاء « 1 » ثلاثة ، فصرت أنا قريبا من رأسها ، فوق القوم ، فخرج ولم يغلق الباب . فقالت له : ما عملت ؟
قال : فرغت منه .
فنام إلى جانبها ، وقامت العجوز ، فجللتهم ، ولم يكن في الدار غيرهم .
فلما كان بعد نصف الليل ، حملتني حلاوة الحياة ، على طلب الخلاص فقمت ، فإذا البئر إلى صدري ، وإذا أنا قويّ ، فتسلَّقت ، وخرجت منها إلى البيت .
ووقفت أتسمّع ، فلم أسمع لهم حسّا ، إلَّا غطيطا يدل على نومهم ، فخرجت قليلا قليلا ، حتى فتحت الباب ، وخرجت من الدار ، وما شعروا بي ، فجئت إلى بيتي قبل طلوع الشمس .
فقالوا : ما دهاك ؟
فقلت : كنت البارحة عند صديق لي ، وبكَّرت من عنده ، فلقيني لص يستقفي « 2 » ، فمنعته ثيابي ، فأخذها ، وعمل بي هذا .
هامش
« 1 » في الأصل : اشراف .
« 2 » المستقفي : اللص الذي يهاجم من القفا ، ويخطف العمامة أو الطيلسان أو الرداء ، ويهرب ، ويسمى هذا الضرب من اللصوصية : الاستقفاء .