تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
فأقمت شهورا أعالج ، إلى أن عوفيت ، فلما خرجت ، وتصرّفت ، لم يكن لي همّ إلَّا طلب المرأة في الطريق والأسواق . فاجتزت يوما بالكرخ ، فرأيتها ، فلم أكلَّمها ، وعدت إلى منزلي ، وكنت قد غيّرت زيّي ، وطوّلت لحيتي ، حتى تغيّرت هيأتي عليها ، ومشيت ويدي مكتوفة إلى ظهري ، على مذهب الخراسانية ، وجئت أطلبها ، وصادفتها في الموضع . فحين رأتني العجوز ، أقبلت عليّ ، وبدأتني بالكلام ، فأجبتها بالفارسية ، وعلمت أنها لم تعرفني . وجئت معها ، فحملتني إلى الدار بعينها ، وجرت القصة على الرسم الأول ، إلى أن قالت : قد جاء أخي وغلامه ، قم لا يراك ، فأقامتني إلى البيت بعينه ، فدخلته ، وأغلقت عليّ ، ووقفت أسمع ، وكان تحت ثيابي سيف لطيف ماض . فقال لها الأسود ، بعد أن وطئها خمس عشرة مرة : أيش جبت اليوم ؟ قالت : بطة سمينة ، خراساني معه هميان ملآن . قال : فأين هو ؟ قالت : في وسطه . فقال : غاية « 1 » . فأخرجت أنا السيف ، ووقفت خلف الباب أنتظره ، فأكل ، وشرب حتى سكر ، وجاء ، فدخل ، فخالفت طريقه ، ومضى يريد صدر البيت ، فصرت خلفه ، وضربته في ساقه ضربة محكمة ، أجلسته منها ، وثنّيتها بأخرى ، فما قدر أن ينهض ، وواليت ضربه ، حتى قطَّعته ، فلما برد ،
هامش
« 1 » غاية : كلمة استحسان ، بمعنى أن ما تم صنعه كان غاية المطلوب .