تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فلما سمعت بذكر الدينار ، طمعت ، وظننته هاربا ، فقلت : إلى أين أحملك ؟ فقال : إلى الدبّاغين . فقلت : لا أحملك . فقال : خذ دينارين . فقلت : هات ، فأعطاني دينارين ، فجعلتهما في كمّي ، وكان معه غلام ، فقال : امض وهات ما معك . فمضى الغلام ، ولم يحتبس حتى جاء بامرأة ، لم أرقط أحسن منها وجها ، ولا ثيابا ، وجاء بجونة كبيرة حسنة ، وأطباق فاكهة ، وثلج ، ونبيذ ، وكانت ليلة مقمرة ، وجاء بعود ، فأخذته الجارية في حجرها ، فسهل عليّ لطيب الوقت ، أن أخلّ بك . ثم قال للغلام : امض أنت ، فمضى . قال : ادفع ، فدفعت . وكشفت الجارية وجهها ، فإذا هي أحسن من البدر بشيء كبير . فلما بلغت الدبّاغين ، جرّد سيفا كان معه ، وقال : ادفع إلى مكان ما أقول لك ، وإلَّا ضربت عنقك . فقلت : ما بك إلى هذا حاجة ، السمع والطاعة ، فانحدرت . فقال لها : تأكلين شيئا ؟ فقالت : نعم . فأخرج ما كان في الجونة ، فإذا طعام نظيف ، ظريف ، فأكلا ، وألقى الجونة إليّ . ثم أخذت العود ، وغنّت أحسن غناء يكون ، وأطيبه . فقال لي : يا ملَّاح لولا خوفي أن تسكر ، لسقيتك .