فلما سمعت بذكر الدينار ، طمعت ، وظننته هاربا ، فقلت : إلى أين أحملك ؟
فقال : إلى الدبّاغين .
فقلت : لا أحملك .
فقال : خذ دينارين .
فقلت : هات ، فأعطاني دينارين ، فجعلتهما في كمّي ، وكان معه غلام ، فقال : امض وهات ما معك .
فمضى الغلام ، ولم يحتبس حتى جاء بامرأة ، لم أرقط أحسن منها وجها ، ولا ثيابا ، وجاء بجونة كبيرة حسنة ، وأطباق فاكهة ، وثلج ، ونبيذ ، وكانت ليلة مقمرة ، وجاء بعود ، فأخذته الجارية في حجرها ، فسهل عليّ لطيب الوقت ، أن أخلّ بك .
ثم قال للغلام : امض أنت ، فمضى .
قال : ادفع ، فدفعت .
وكشفت الجارية وجهها ، فإذا هي أحسن من البدر بشيء كبير .
فلما بلغت الدبّاغين ، جرّد سيفا كان معه ، وقال : ادفع إلى مكان ما أقول لك ، وإلَّا ضربت عنقك .
فقلت : ما بك إلى هذا حاجة ، السمع والطاعة ، فانحدرت .
فقال لها : تأكلين شيئا ؟
فقالت : نعم .
فأخرج ما كان في الجونة ، فإذا طعام نظيف ، ظريف ، فأكلا ، وألقى الجونة إليّ .
ثم أخذت العود ، وغنّت أحسن غناء يكون ، وأطيبه .
فقال لي : يا ملَّاح لولا خوفي أن تسكر ، لسقيتك .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 144
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٤٤