فقال لي : تعرف الرجل الذي قتل الجارية ؟
فقلت : أما بوجهه فلا ، لأن الظلمة كانت حائلة بيننا ، ولكن إن سمعت كلامه عرفته .
فأعدّ طعاما ، ونظر في أمره ، ثم خرج ، وعاد بعد ساعة ، ومعه رجل من الجند ، فكلَّمه ، وغمزني عليه .
فقلت : نعم ، هو الرجل .
ثم أكلنا ، وحضر الشراب ، فحمل عليه النبيذ ، حتى سكر ، ونام في موضعه ، فغلق باب الدار ، وذبح الرجل .
وقال لي : إنّ المقتولة أختي ، وكان هذا قد أفسدها ، وأنا منذ مدة أتخبّر ، فلا أصدق ، إلَّا أنّي طردت أختي ، وأبعدتها عني ، فمضت إليه ، ولست أدري ما كان بينهما ، حتى قتلها ، وإنما عرفت الخلخالين ، فدخلت ، وسألت عن أمرها .
فقالوا لي : هي عند فلان .
فقلت : قد رضيت عنها ، فوجهوا ردّوها .
فمضوا يعرفون خبرها ، فلجلج الرجل ، فعلمت أنّه قد قتلها كما ذكرت ، فقتلته ، فقم حتى ندفنه .
فخرجنا ليلا ، أنا والرجل ، حتى دفنّاه ، وعدت إلى المشرعة هاربا من البصرة ، حتى وصلت إلى بغداد .
وحلفت لا أحضر دعوة أبدا « 1 » .
ذم الهوى 474
هامش
« 1 » وردت القصة في كتاب الفرج بعد الشدة للقاضي التنوخي ، في المخطوطة الظاهرية ص 166 و 167 .