فحدرت السفينة ، فلما تجاوزت المدائن ، طرحت « 1 » إلى الشط ، وجمعت الحلي ، وخبأته ، تحت بارية « 2 » السميرية ، وتأمّلت الثياب ، فغسلت ما أثّر الدم فيه ، وخبأته ، وانحدرت ، فما ردّ وجهي شيء إلى البصرة .
فنظرت ، فإذا معي حلي بألف دينار ، وثياب بعتها بجملة دنانير كثيرة ، فأقمت بالبصرة أتّجر ، وخفت العود إلى بغداد ، لئلَّا يراني ذلك الغلام ، فيطالبني بالرجل ، أو أسأل عن الحديث .
فلما طالت المدة ، وانقضت السنون ، وقع لي أن الأمر قد نسي ، واشتقت إلى بغداد ، وكانت البضاعة قد نمت وزادت ، فاشتريت بجميعها تجارة إلى بغداد ، ودخلت ، وأنا فيها منذ نحو سنة ، حتى رأيتني اليوم .
ذم الهوى 475
هامش
« 1 » طرح : يعني طرح على سفينته ما يمنعها من الانحدار .
« 2 » البارية : الحصير المنسوج من القصب ، هذا اسمها إلى الآن في بغداد والبصرة ، راجع حاشية القصة 2 / 2 من النشوار .